تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
فيول ويدبر . ولكن اليوم إذ تدعوه فإلى جهنم إلى الحريق والشوي في الجحيم . ولقد كان من قبل مشغولا . بالأهل والأموال . والملاهي والملذات . وقد زال عنه الجميع وبقيت التبعات والعذاب .
( إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً )
وصورة الانسان - عند خواء قلبه من الايمان - انها لصورة عجيبة . فإنه يخيفه كل شيء ويؤلمه كل شيء كما يفرحه كل شيء يهواه .
( إِلَّا الْمُصَلِّينَ )
والصلاة فوق انها ركن من أركان الاسلام وعلامة الايمان . هي وسيلة الاتصال بين الخالق والمخلوق . وهذا الاتصال ضروري لكل انسان وبدونها يصبح اخس من الحيوانات والديدان . فبهذا الاتصال يضيء قلب الانسان كما يضيء المصباح إذا اتصل بمادة الكهرباء . وبالانقطاع يظلم القلب كما يظلم المصباح إذا انقطعت عنه مادة الكهرباء . والصلاة التي لها هذا الامر هي صلاة المتقين التي تنهي صاحبها عن كل فحشاء ومنكر . ومن ثم كان التصديق بيوم القيامة . شطر الايمان . الذي يقوم عليه منهج الحياة في الاسلام .
( وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ )
وهذه درجة أخرى وراء مجرد التصديق بيوم الدين . وهي درجة الرقابة التي لا تنقطع . ولا يجوز الاهمال لها طرفة عين . وكان رسول اللّه ص - مع ما هو عليه من العصمة والطاهرة - دائما حذرا خائفا من الغفلة
( إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ )
تحذير من الغفلة وترك المجال للهوى والشهوات في هذه الحياة المليئة بالاخطار والزلقات . فالويل لمن غفل واطلق لنفسه العنان .
( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ )
وهذه تعني الطاهرة للنفس والجماعة . فالاسلام يريد مجتمعا طاهرا نزيها . مجتمعا يقوم على أساس ظاهرة الأسرة . المقيدة باحكام الشرع المقدس .
( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ )
وبذلك يغلق الباب في وجه كل قذارة . جنسية . وشهوة بهيمية . في أية صورة غير هاتين الصورتين الصريحتين .