ولكن التلويح بذكر المشارق والمغارب . يوحي بعظمة الخالق الذي خلق هذا الكون ونظمه في ابدع تنظيم وايا كان مدلول المشارق والمغارب .
فهو يوحي إلى القلب بضخامة هذا الوجود وعظمة من أوجده فهل يحتاج امر أولئك المخلوقين المنافقين إلى قسم برب المشارق والمغارب مع نفاقهم وضلالهم المبين .
وعندما يبلغ السياق في هذا المقطع - إلى ما ابداه وأوضحه من حال المنافقين وبعد تصوير هول العذاب لهم في الآخرة والهوان في هذه الدنيا الفانية . يرسم مشهدهم فيه وهو مشهد مكروب ذليل . ليدعهم لذلك اليوم ولذلك العذاب ويرسم مشهدهم
( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا )
وفي هذا الخطاب من تهوين شأنهم . ومن التهديد لهم . ما يثير الخوف والترقب . وفي مشهدهم وهيئتهم وحركتهم في ذلك اليوم وفي هذه الحياة التي عاشوا فيها في الخوض في الباطل واللهو واللعب . ما يثير الفزع والتخوف - لمن يريد ان يتعظ ويعتبر - كما أن في التعبير من التهكم والسخرية ما يناسب اعتزاز هؤلاء المنافقين برياستهم التي سلبوها لأهلها الشرعيين آل محمد وسيدهم علي بن أبي طالب ( ع ) .
وجعلوا يتلاعبون بأحكام اللّه تعالى فسوف يعلمون . فهؤلاء الخارجون عن الدين الصحيح . يسرعون الخطى - غدا بين يدي رب العالمين - كأنهم ذاهبون إلى نصب يعبدونه . . وفي هذا التهكم تناسق مع حالهم في الدنيا .
فلقد كانوا يسارعون إلى الأنصاب في الأعياد ويتجمعون حولها .
فها هم أولاء يسارعون اليوم إلى الجحيم . إلى العذاب الأليم . إلى ما كانوا به يوعدون وهم به مكذبون .
ثم تتمم سماتهم بقوله :
( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )
فتلمح من