تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ويقف الخلق أجمع بما فيهم الرسل والملائكة . في مقامهم متأدبين عند مختصات الخالق العظيم .
( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
وهذه الطريقة في عرض ما سيكون تتكرّر في القرآن المجيد . لمواجهة حالة التكذيب . وجها لوجه مع مشهد حاضر لما يكذبون به .
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ )
وهو سؤال يردهم إلى تدبر حالهم والتفكير في شأنهم وهو الأولى . فما ينفعهم ان يتحقق أمانيهم فيهلك اللّه النبي ومن معه .
( فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
وهو أسلوب في الدعوة الحسنة . فهو يخوفهم بذلك .
( قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ )
وذكر صفة - الرحمن - هنا يشير إلى رحمته العميقة الواسعة .
( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
وهو أسلوب كذلك من شأنه أن يخلخل الاصرار على الجحود . ويدعوهم إلى مراجعة موقفهم مخافة ان يكونوا هم الضالين فينالهم العذاب .
( فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
وفي الوقت ذاته لا يجبههم بأنهم ضالون فعلا . حتى لا تأخذهم العزة بالاثم . أو يأخذهم القنوط واليأس من رحمة اللّه فيزدادوا طغيانا .
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً )
الغائر هو الذاهب في الأرض لا يقدرون عليه . والمعين النابع المتدفق . وهي لمسة قريبة في حياتهم ان كانوا ما يزالون يستبعدون ذلك اليوم ويشكون فيه . والملك بيد اللّه وهو على كل شيء قدير . فكيف لو توجهت ارادته إلى حرمانهم مصدر الحياة القريبة . ثم يدعوهم بان يتدبروا ما يكون لو أذن اللّه
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 489 | محمد حسن القبيسي العاملي