بوقوع هذا المحذور . انها سورة ضخمة . سورة أكبر من حجمها وخيرها وعدد آياتها . وكأنما هي سهام تشير إلى بعيد ويكاد أن يكون كل سهم سورة كبرى يكشف عالما جديدا .
* * *
- 68 - سورة القلم آياتها ( 52 ) اثنتين وخمسون آية
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 16 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 )
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 )
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 )
البيان : يقسم اللّه سبحانه . بنون . وبالقلم والكتابة . والعلاقة واضحة بين الحرف ( نون ) بوصفه أحد حروف الأبجدية وبين القلم والكتابة فاما القسم بها فهو تعظيم لقيمتها .
يقسم اللّه سبحانه بنون والقلم وما يسطرون . منوها بقيمة الكتابة معظما لشأنها كما أسلفنا لينفي عن رسوله ص تلك الفرية التي رماه بها المشركون
( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ )
وان العجب ليأخذ كل دارس لسيرة الرسول ص في قومه . فبينما كانوا يصفونه ( بالصادق الأمين ) ويرجعون اليه في كل العسرة في حل مشاكلهم . وبمجرد ما قال لهم : ( قولوا لا إله الا اللّه تفلحوا ) فجعلوا يصفونه بأقبح الصفات . أن الانسان العاقل يأخذه العجب حين يرى هذه المتناقضات .
( و
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
وتتجاوز ارجاء الوجود بهذا الثناء الفريد