تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 22 إلى 30 ]

أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) البيان : ان حياة الايمان هي اليسر والاستقامة والقصد . وحياة الكفر هي العسر . فأيهما أهدى . وهل الامر في حاجة إلى التردد في الجواب . انما هو سؤال التقرير والايجاب . ويتوارى السؤال والجواب ليتراءى للقلب هذا المشهد الحي الشاخص المتحرك . مشهد جماعة يمشون على وجوههم . أو يتعثرون وينكبون على وجوههم . لا هدف لهم ولا طريق . وهناك مشهد جماعة أخرى تسير مرتفعة الهامات . مستقيمة الخطوات . في طريق مستقيم لهدف مرسوم . انه تجسم للحقائق . واطلاق الحياة في الصور الواقعية لكلا الفريقين .
( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ )
وهذه حقيقة واقعية بان اللّه تعالى هو الذي أنشأ الانسان . حقيقة ليس لها معارض أو جاحد الا عن الهوى . فالانسان قد وجد بعد أن كان معدوما . ويستحيل أن يوجد من يدعي وجوده غير اللّه عزّ وجل . فلا بد ان يكون هناك من هو ارفع منه وأعلم وأقدر منه قد أوجده . ولا بد من الاعتراف بخالق عظيم قد أوجد هذا الانسان العظيم في جميع جهاته ونواحيه . والقرآن يذكر هذه الحقيقة هنا ليذكر هذا الانسان ببعض ما تفضل به عليه خالقه العظيم . وما قابل الانسان به من العناية والمواهب التي لا تحصى ( قليلا ما تشكرون ) .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 487 | محمد حسن القبيسي العاملي