عليه ص ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود .
ويعجز كل قلم وكاتب . عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود . وهي شهادة من الخالق العظيم . انها لعظيمة في ميزان اللّه تعالى لعبد من عبيده :
( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
وهذا مما لا يبلغ مداه في ميزان القيم الانسانية والكمالات الروحية ثم يأتي التهديد لأعدائه .
( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ )
وهذا الوعد من اللّه يشير إلى أن الغد يكشف عن حقيقة النبي ص . ويثبت أيهم الضال من المهتدي و
( هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ )
وفي هذا ما يطمئنه . وما يقلق أعدائه . وما يبعث في قلوبهم الخوف والرعب مما سيأتيهم عن قريب .
( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ )
فهي المساومة . والالتقاء في منتصف الطريق كما يفعلون في التجارة وفرق بين الاستقامة والتجارة . فصاحب العقيدة الصحيحة لا يتخلى عن شيء منها . لأن الصغير منها لا يماثله شيء . بل ليس في العقيدة الصحيحة شيء صغير .
ومما يروى ان رسول اللّه ص حين صدع بالاسلام لم ينكر عليه قومه . وانما أنكروا عليه وقاوموه . حين عاب آلهتهم . وسفه أحلامهم وقبح عبادتهم لاحجار وأصنام هم صنعوها ثم عبدوها . والواجب يدعو المصنوع ان يعبد الصانع . والعكس امر مستغرب .
ومضى رسول اللّه ص يظهر دين اللّه . ويشهر بالتقبيح لما يعبده المشركون ثم استشرى الامر بينه وبينهم حتى تباعدوا وتضاغنوا - مع بني هاشم الذين كانوا يحيطون بحراسة النبي ص من كل أذى . وعلى رأسهم سيدهم أبو طالب رضوان اللّه عليه . ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة بعد مرة يشكون اليه ما يفعل ابن أخيه محمد ص وأبو طالب لا يرد عليهم ولا يبالي بهم . وأخيرا قالوا له : يا أبا طالب ان لك سنا وشرفا