والسمع والبصر معجزتان كبيرتان . والأفئدة التي يعبر عنها القرآن المجيد . هي معجزة أكبر وأعظم . وهي قوة الادراك والمعرفة .
انها معجزة أعجب ما في هذا المخلوق .
وعلى هذه الهبات الضخمة التي أعطاها اللّه تعالى للانسان لينهض بتلك الأمانة الكبرى التي حملها حين جعله اللّه تعالى خليفة في أرضه .
( ولكن قليلا ما يشكرون ) . وهو أمر يثير الخجل والحياء عند التذكير به كما يذكرهم القرآن في هذا المجال . ويذكر كل جاحد ومنحرف . حيث أعرضوا عن شكر تلك النعم التي أنعم اللّه بها على هذا النوع البشري .
وهو معرض لا يوفيها حقها . ولو استعمل عقله لخجل من سخافة اعماله مع خالقه .
( قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ )
والذرىء : الاكثار . والحشر الجمع . وليتذكر البشر وهم مجتمعون منتشرون في الأرض ان هناك غاية هم صائرون إليها هي الجمع والحشر .
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ )
وهو سؤال الشاك المرتاب . وهو من علم الغيب الذي حجب اللّه تعالى عن عباده . ومبدأه حين خروج الروح من هذا الجسم الحيواني . ثم دار الخلود اما في جنة النعيم أو في نار الجحيم
( قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ )
وهنا يبرز بجلاء فارق ما بين الخالق والمخلوقين وتتجرد ذات الخالق العظيم . ووحدانيته بلا شبيه ولا شريك ويتمحص العلم له سبحانه في هذه الخمسة أشياء ويختص بها دون سواه حيث أرادت حكمته خفائها عن كل مخلوق وهي
( عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ . وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ . وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ . وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً . وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ )
.