تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
للبشر بأن جعلها صالحة للحياة والمنافع التي يحتاجها الانسان في حياته .
( أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ )
البشر الذين يعيشون على ظهر الأرض الذلول ويعيشون من خيراتها . يعرفون كيف تكون ذلولا سهلة خصبة صالحة لكل ما يغرس فيها .
( وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
. ولقد انكر اللّه ممن كذبوا قبلهم
( فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ )
. وهم يعلمون كيف كان مسيرهم . فقد كانت آثار الدمار والخراب تصف لهم كيف كان هذا النكير والعاقبة .
( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ )
وهذه خارقة تقع في كل لحظة . تنسينا بوقوعها المتكرر ما تشي به من القدرة والعظمة . ولكن تأمل هذا الطير . وهو يصف جناحيه ويفردهما . يسبح فيه هذا الهواء في يسر وسهولة . تأمل هذا المشهد فهو متعة فوق ما هو مثار التفكير . وتدبر في صنع اللّه البديع . الذي يتعانق فيه الكمال والجمال .
( أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ )
وقد خوفهم الخسف وخوفهم الحاصب . وذكرهم مصائر الغابرين الذين أنكر اللّه عليهم فأصابهم التدمير . ثم يعود ليسألهم : من هو الذي ينصرهم ويحميهم من اللّه . غير اللّه .
( إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ )
غرور يهيئ لهم انهم في أمن وفي حماية . وهم يتعرضون لغضب الرحمن . بلا شفاعة لهم من ايمان . ولا عمل فيه الرحمة .
( أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ )
ورزق البشر كله - كما سلف - معقود بإرادة اللّه في أول أسبابه . في تصميم هذا الكون . وفي كل حركة متحرك في هذا الكون .
( بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ )
والتعبير يرسم خدا مصغرا . بعد تقريره لحقيقة الرزق وانهم عيال على خالقهم العظيم . وأقبح العتو ما يقع من العيال في مواجهة كافلهم ورازقهم .