تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
ومنزلة فينا . وانا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا . وانا واللّه لا نصبر على هذا : فقد سفه أحلامنا وشتم آباءنا . وعاب الهتنا . حتى ضاقت صدورنا . وزهقت أرواحنا . فاما تكفّه عنا أو ننازله وإياك . حتى يهلك أحد الفريقين . ونحن ننتظر منك الجواب النهائي . فعظم ذلك على ابن طالب رضوان اللّه عليه . فبعث إلى رسول اللّه ص فقال له : يا ابن أخي ان قومك قد جاءوني فقالوا لي : كذا وكذا . فابق علي وعلى نفسك . ولا تحملني من الامر ما لا أطيق . فظن رسول اللّه ص . انه قد بدا لعمه فيه بداء . وانه خاذله . ومسلمه وانه قد ضعف عن نصرته والقيام في الدفاع عنه . وحين إذ قال قولته الخالدة . فقال ص له : ( يا عم واللّه لو وضعوا الشمس في يميني . والقمر في شمالي . على أن اترك هذا الامر ما تركته حتى يظهره اللّه تعالى أو أهلك دونه ) ثم استعبر رسول اللّه ص فبكى . ثم قام . فلما ولى ناداه أبو طالب رضوان اللّه عليه . فقال : أقبل يا ابن أخي . فاقبل عليه ص فقال له : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت . فو اللّه لا أسلمك لشيء ابدا ثم أنشأ يقول ( ع ) :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد بالتراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقرّ منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا
ثم ازداد ( ع ) في التهديد والوعيد لقريش وعلى رأسهم أبو جهل العتي الخبيث فقال :
ألا أبلغ قريشا حيث حلت * وكل سرائر منها غرور
فاني والضوابح عاديات * وما تتلو السفاسرة الشهور