عليه العيون وهو ميزان الحساسية في القلب البشري وضمانة الحياة للضمير فالصلة بالله هي الأصل .
( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
ففي جميع الحالات فهو مكشوف لعلام الغيوب . فهو عليم حتى في ما تكنه الصدور . وما تضمره القلوب
( أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ )
.
ان البشر وهم يحاولون التخفي من اللّه بحركة أو سر أو نية في الضمير . ولكن يمكن خفاؤه على المخلوقين المحدودين في امكانياتهم .
ولكن جميع ذلك مكشوف للخالق العظيم .
والقرآن يعنى بتقرير هذه الحقيقة في الضمير . لان استقرارها فيه ينشئ له ادراكا صحيحا للأمور . فوق ما يودعه هناك من يقظة وحساسية وتقوى تناط بها الأمانة . التي يحملها المؤمن في هذه الحياة على عاتقه أمانة العقيدة . وأمانة العدالة . وأمانة التجرد لله عزّ وجل في النية والعمل دون سواه . وذلك لا يتحقق الا حين يستيقن القلب انه هو وما يكن في ضميره مكشوف لله بدون أدنى خفاء
( وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )
.
عندئذ يتقي المؤمن بالله تعالى ويخلص له في كل أعماله ونواياه في الظاهر والخفاء .
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا )
. والناس لطول ألفتهم لحياتهم على هذه الأرض . وسهولة استقرارهم عليها . وسيرهم فيها واستغلالهم لتربتها وأرزاقها جميعا . ينسون نعمة اللّه في تذليلها لهم وتسخيرها .
والقرآن المجيد يذكرهم هذه النعمة الهائلة . ويبصرهم بها حتى يدرك كل جيل بقدر ما ينكشف له . واللّه تعالى جعل الأرض ذلولا