تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
هذا السؤال في هذا الموضع هو للتأنيب والترذيل . فهي مشاركة لجهنم في الغيظ والحنق . كما هي مشاركة لها في التعذيب .
( قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا )
فالذي يسمع أو يعقل . لا يورد نفسه هذا المورد الوبيء ولا يجحد ما يعترف بوجوده كل مخلوق حتى الجماد والنار . والشجر والماء .
( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ )
والسحق البعد . وهو دعاء عليهم من اللّه تعالى . بعد اعترافهم بذنبهم في الموقف الذي لم يؤمنوا به ولم يصدقوا بوقوعه . والدعاء من اللّه تعالى قضاء . فهم مبعدون من رحمته فلا رجاء لهم في مغفرة ولا إقالة لهم من عذاب .

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 12 إلى 21 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) البيان :
( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ )
الغيب المشار اليه هنا يشمل خشيتهم لربهم أي كان في السر حيث لا يراهم أحد من الناس . كما يشمل خشيتهم لله فيما يروه بأعينهم وقد آمنوا والتزموا بلوازمه . كمن يؤمن بالجنة والنار . فيعمل ما ينيله الجنة . ويتجنب ما يوقعه في النار كما أخبر بذلك اللّه تعالى في شريعته وان كان على لسان أنبيائه . ووصل القلب بالله تعالى في السر والخفية . وبالغيب ما لا تطلع