تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والقلب - ليبدأ حديثا كأنه جديد عن عجبهم واستنكارهم لما جاءهم به رسولهم في القرآن المجيد من أمر البعث والخروج .
( بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ )
وما في هذا من عجب . بل هو الامر الطبيعي الذي تتقبله الفطرة السليمة ببساطة وترحيب . الامر الطبيعي ان يختار اللّه تعالى من الناس واحد منهم يحس بإحساسهم . ويشعر بشعورهم ويتكلم بلغتهم ويدرك دوافعهم . فيرسله إليهم لينذرهم ما ينتظرهم ان هم ظلموا فيما هم فيه . ويعلمهم كيف يتجهون . ويبلغهم التكاليف التي يفرضها الاتجاه الجديد وهو معهم أول من يحمل هذه التكاليف . ولقد عجبوا من الرسالة ذاتها . وعجبوا من الذي حدثهم عنها . ولكن أولئك القوم لم ينظروا للمسألة من جانبها الواقعي . وما تحمله من سعادة وامن وراحة وأرباح لهذه الأمة
( أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً . . )
اذن فالناس يموتون ثم لا يرجعون فيا لها من قولة ما ابشعها وما اسخفها فلو كان الامر كما يقولون لافتخر الأشرار على الأخيار . وربح المفسدون وخسر المصلحون . وسعد البطالون وتعس العاملون . واي قيمة يبقى لهذه الحياة على هذا القول .
( قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ )
كأنما التعبير يجسم حركة الأرض ويجيبها وهي تذيب أجسامهم - التي كانوا يحافظون عليها - وتأكلها رويدا رويدا . ويصور أجسادهم في هذه المرحلة . فان اللّه يعلم ما تأكله الأرض من أجسادهم وهو مسجل في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها . اذن فالمسألة ليست كما يقولون .
( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ )
وانه لتعبير فريد مصور مشخص لحال من يفارق الحق الثابت الواضح . فلا يقر لهم من بعده قرار . ان لم يزل لديهم احساس .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 362 | محمد حسن القبيسي العاملي