تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الملتف . وأصحاب الأيكة - في الغالب - هم قوم شعيب . اما أصحاب الرس فلا بيان عنهم وكذلك قوم تبع . وتبع لقب لملوك حمير . وواضح ان الغرض من هذه الإشارة السريعة ليس تفصيل امر هذه الأقوام . ولكنه ايقاع على القلوب لينبه الغافلين . ويضيء قلوب المتقين ويلقي الحجة على المعاندين بمصارع الغابرين .
( كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ )
وهذه لفتة مقصودة لتقرير وحدة العقيدة ووحدة الرسالة . فكل من كذب برسول فقد كذب بجميع الرسل لأنه كذب الرسالة الإلهية التي جاء بها جميع المرسلين . والرسل إخوة . وأمة واحدة . ومن شجرة واحدة من مسّ فرعا منها فقد مسّها بكاملها .
( أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ )
الخلق شاهد حاضر فلا حاجة إلى جواب . والخلق الأول مشهود وهو أصعب وأكبر من خلق جديد . لأنه ابداع من لا شيء وهو أعظم .
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ )
أن اللّه تعالى يشير إلى المقتضى لوجود هذا النوع من البشر . فصانع الآلة أدرى بتركيبها واسرارها . مع أن الصانع جمع مواد موجودة لا غير فصيرها آلة واللّه هو الذي خلق الأشياء وخلق موادها . ولم يكن لها وجود ولا أثر في الوجود .
( نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ )
هكذا يجب على الانسان ان يعلم يقينا ان دواخله وخفاياه مكشوفة لمدى خالقه العظيم . وانه لم يزل مفتقرا اليه في كل حركة يتحركها .
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )
الوريد الذي يجري فيه دمه . وهو تعبير يمثل ويصور القبضة المالكة . والرقابة المباشرة . وحين يتصور الانسان هذه الحقيقة . لا بد ان يرتعش قلبه . وتحاسبه نفسه وانها وحدة كافية ليعيش بها الانسان في حذر دائم . وخشية دائمة . ويقظة لا تغفل عن المحاسبة . والقرآن المجيد يستطرد في احكام الرقابة