تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
البيان : فالايمان تصديق بالقلب . واقرار باللسان . وعمل بالأركان . عن صدق واخلاص . فالقلب متى تذوق حلاوة هذا الايمان واطمأن اليه وثبت عليه . لا بد ان يندفع لتحقيق حقيقته في الخارج . وفي واقع الحياة . ولا يطيق الصبر على فراقه أو التخلي عنه طرفة عين . ومن هنا ينطلق المسلم الحقيقي إلى الجهاد في سبيل اللّه بالنفس والمال . وكل عزيز لديه . فهو انطلاق ذاتي من نفس المؤمن . يريد به ان يحقق به الصورة الوضيئة التي في قلبه .
( أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )
الصادقون في عقيدتهم . الصادقون حين ينطقون بألسنتهم فإذا لم تتحقق تلك المشاعر في القلب . ولم تتحقق أثارها في واقع الحياة فالايمان لا يتحقق
( قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ )
الانسان قد يدعي العلم والمعرفة . وهو لا يعرف نفسه والانسان حينما يراقب نفسه يكف عن عمله الذي يتنافى مع عقيدته وايمانه . .
( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
بعد بيان حقيقة الايمان التي لم يدركوها ولم يبلغوها
( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا )
لقد منّوا بالاسلام . وزعموا الايمان فجاءهم الرد ان لا تمنوا بالاسلام . وان المنة لله تعالى عليكم ان كنتم صادقين في ادعائكم للايمان . ان الايمان هو كبرى المنن التي ينعمها اللّه على عبده . في هذه الحياة . انها المنة التي تجعل للوجود الانساني حقيقة مميزة . وتجعل له في نظام الكون دورا أصيلا عظيما . وأول ما يصنعه الايمان في الكائن البشري . حين تستقر حقيقته في قلبه . هو سعة تصوره لهذا الوجود . ولارتباطاته به ولدوره هو فيه . وصحة تصوره للقيم والأشياء . فالمؤمن يعرف - بقلب مطمئن . وضمير مستريح وروح مستبشرة - انه يلبس ثوب العمر بقدر اللّه العظيم الذي يصرف الوجود كله تصريف الحكيم الخبير . وان اليد التي ألبسته إياه أحكم منه وارحم