وأديب . فكل يجد فيه زادا من بيان الحقائق والبراهين على عظمة خالقه ومنظمه في أحسن تقويم
( أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
. هذه هي الوصلة التي تجعل للنظر في كتاب الكون . والتعرف اليه أثرا في القلب البشري وقيمة في الحياة البشرية . هذه هي الوصلة التي يقيمها القرآن بين المعرفة والعلم وبين الانسان الذي يعرف ويعلم . وهي التي تهملها مناهج البحث التي يسمونها ( علمية ) في هذا الزمان . وبذلك تكون حرمة الانسان السعادة التي يستحيل حصولها الا من اللّه تعالى .
( وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً )
فالماء النازل من السماء آية كبرى تحيي موات القلوب ومشهده ذو أثر خاص بالقلب المفتوح . وليس الأطفال هم وحدهم الذين يفرحون بالمطر فقلوب الكبار الحساسة تستروح هذا المشهد . وتسبح خالقها وتمجده على نعمه النازلة عليها .
ويلمس القلوب وهي تهطل علينا الخيرات والبركات من سمائه الرفيعة
( رِزْقاً لِلْعِبادِ )
( وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً )
فهي عملية دائمة التكرار فيما لهم . مألوفة لهم . ولكنهم لا ينتبهون إليها ولا يلحظون بركتها
( كَذلِكَ الْخُرُوجُ )
على هذه الوتيرة وبهذه السهولة على خالقها العظيم يحيي الخلائق بعد موتها .
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 20 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 )
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 )
البيان : الرسّ : البئر : المطوية غير المبنية . والأيكة : الشجر