تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ان اللّه تعالى يناديهم هذا النداء وهو الذي خلقهم وهو يطلعهم على الغاية والتمايز الذي يميز بعضهم عن بعض دون سواه وهو التقوى لا غير . فالكريم حقا هو الذي كرمه اللّه دون سواه والميزان الذي يجب ان يوزن فيه بني آدم ( ع ) هو ميزان التقوى دون سواه . وحينئذ تسقط جميع الاعتبارات والأسباب والأحساب الا ميزان التقوى
( أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
فيا له من ميزان لا يقبل التغاير ابدا ميزان حق وصدق وعدل . وكل ميزان لأبناء البشر سواه فهو ساقط لا يصلح . فيستحيل ان يرفع انسان عن آخر أو يمتاز عنه الا بمقدار تقواه وفاقد التقوى ساقط . تافه لا يساوي في ميزان التقوى جناح بعوضة مهما كان شكله ولونه . هذا هو اللواء الذي رفعه الاسلام ليدخلوا في حصنه ويصبحوا من الآمنين فلا عصبية في كيان الاسلام ولا قبلية . لأنها كلها من الجاهلية الساقطة في ظل الحق والعدل وقد حارب الاسلام هذه العصبية الجاهلية في كل صورها واشكالها . فكلها زائفة ساقطة .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 15 إلى 18 ]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) قال رسول اللّه ص : ( كلكم بنو آدم . . وآدم خلق من تراب ) فلا فضل لأبيض على اسود ولا لعربي على أعجمي الا بالتقوى . فالتقوى هو الفارق والميزان وما سواه زائف
( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا )
( وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا )
فمن هنا يظهر الفرق الهائل بين من يظهر الاسلام بلسانه فقط . وبين من يطبقه عقيدة وعملا بدون تفريط .