تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ان الحق هو النقطة الثابتة التي يقف عليها من يؤمن بالحق . فلا تتزعزع قدماه . لان الأرض ثابتة تحت قدميه . فهو على يقين من أمره . ويقين من صحة دينه . وصحة مسيره . ومن يفارق الحق يصبح كالواقف على أمواج البحار تتقاذفه الأهواء ويملأ قلبه الخوف والقلق وتتأرجح مواقفه نحو اليمين والشمال . وهو لا يهتدي إلى ركن يركن اليه وهنا الشقاء الأكبر .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 6 إلى 11 ]

أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) البيان : ان هذه السماء صفحة من كتاب الكون . تنطق بالحق الذي فارقوه .
( أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ )
بكمالها وجمالها واستقرارها وخلوها من النقص والخلل .
( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ )
.
( وَالْأَرْضَ مَدَدْناها )
فالامتداد في الأرض والرواسي الثابتات والبهجة في النبات .
( تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ )
تبصرة تكشف الحجب . وتنير البصيرة . وتفتح القلوب وتصل الأرواح بهذا الكون العجيب . وما وراءه من ابداع وحكمة وترتيب . تبصرة ينتفع بها كل عبد منيب . وله عقل سليم يقوده إلى الخير والصلاح . والسعادة والأرباح . أن هذا الكون هو كتاب الحق المفتوح الذي يقرأ بكل لغة . ويدرك بكل وسيلة . ويستطيع كل مخلوق ان يستفيد منه بقدرة استعداده . وقوته وفهمه وعلمه . من أبسط ساذج إلى أعلى فيلسوف وعبقري وكاتب