به . فلا ضرورة لاستشارته لأنه لا ينسى من خلقه ويهمله عبثا .
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فالذي يعلم غيب السماوات والأرض يعلم غيب النفوس . ومكنون الضمائر وحقائق الشعور . ويبصر ما يعمله كل مخلوق خلقه فلا يستمد علمه من سواه . بل هو يعلم ما تجيش به النفوس وما تكنه الصدور .
تلك الخوارق التي تأتي بها العقيدة الدينية في حياة الافراد وفي حياة الجماعات فلا تقوم غامضة . ولا تعتمد على التهاويل . انها تقوم على أسباب مدركة محسوسة وعلى قواعد ثابتة لا تقبل التزلزل . ان العقيدة الدينية فكرة كلية تربط الانسان بخالقه العظيم .
* * *
- 50 - سورة ( ق ) آياتها ( 45 ) خمس وأربعون آية
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 )
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 )
البيان : ( ق . قاف ) تبدأ السورة بالقسم الذي هو حرف قاف وبالقرآن المجيد . المؤلف من مثل هذا الحرف ، بل إنه هو أول حرف في لفظ ( قرآن ) .
ولا يذكر المقسم عليه . فهو قسم في ابتداء الكلام . يوحي بذاته باليقظة والاهتمام . فالامر جلل . واللّه تعالى يبدأ الحديث بالقسم . فهو أمر اذن له خطر . ولعل هذا هو المقصود بهذا الابتداء . إذ يضرب بعده بحرف ( بل ) عن المقسم عليه - بعد ان احدث القسم أثره في الحس