لقد كانت للعرب عقيدة - نظن أنها بقايا حنيفية إبراهيم ( ع ) - ولكنها مسخت وتحرفت حنفيتها وبقي منها بعض العقيدة التي لا تتصادم مع مصالحهم كبقية الأمم من يهود ونصارى . وبقية فرق المسلمين في القرن العشرين حيث أنهم يقرون بأحكام اللّه ويحكمون بغيرها جهرة بدون حياء . فالدولة التي تحكم بقانون المخلوق وهي تدعي انها من المسلمين وعباده المخلصين . فهي كاذبة في دعواها وهل الدولة الا بقانونها .
والقرآن هنا يعلمهم أن اللّه ، الذي يعترفون بأنه خالق السماوات والأرض . هو
( الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ )
فهو القوى القادر . وهو العليم العارف . فيبدأ بهم من اعترافهم ويخطو بهم الخطوات التالية لهذا الاعتراف . ثم يمضي بهم خطوة أخرى في تعريف اللّه تعالى :
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً )
وحقيقة جعل هذه الأرض مهدا للانسان يدركها كل عاقل في كل جيل بصورة من الصور . والذين تلقوا هذا القرآن أول مرة ربما أدركوها في رؤية هذه الأرض تحت أقدامهم ممهدة للسير . وأمامهم ممهدة للزرع . وفي عمومها ممهدة للحياة . ونحن اليوم ندرك هذه الحقيقة ما لم يدركها بعمقها الأولون .
من حيث تهيئة مسببات الكشف والمكبرات . وسيظل مدلول هذا النص يزداد اتساعا وعمقا .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 11 إلى 15 ]
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 )
البيان : فالماء مقهور ومسخر وموزون لا يزيد فيغرق . ولا يقل