( وجعلوا له من عباده جزءا ) ان هذا القرآن يحاصر هذه الأسطورة من كل جانب . ولا يبقى ثغرة مفتوحة حتى يأخذها عليهم ويواجههم بها في منطقهم وواقع حياتهم . كما يواجههم بصير الذين كذبوا الرسل ووقفوا مثل موقفهم .
فالملائكة عباد لله مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ويأتمرون . وكل خلق اللّه عباد له . وكلهم فقراء اليه .
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ )
.
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 )
البيان : فإذا كان اللّه سبحانه متخذا أبناء فلما ذا يتخذ البنات ويترك لهم البنين . ولما ذا لا يختار الأفضل والأشرف الذكور دون الإناث . ولكنه افتراء عليه .
( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ )
انه يأخذهم في هذا بمنطقهم ويقبح ما نسبوه إلى خالقهم العظيم . ثم يحاصرهم واسطورتهم من ناحية أخرى . فيقول عزّ وجل :
( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً )
اشهدوا خلقهم واختبروهم حتى تحقق لديهم انهم إناث . فالرؤية حجة ودليل وأنى لهم قدرة على ادعاء هذه الحجة .
( وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ )
انهم يحاولون التهرب حين تحاصرهم الحجج وتتهافت اسطورتهم . فيحيلون على مشيئة اللّه .