تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
سبحانه يقسم - بحاميم والكتاب المبين - على الغاية من جعل هذا القرآن في صورته هذه التي جاء بها للعرب :
( إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
. فالغاية هي أن يعقلوه حين يجدونه بلغتهم وبلسانهم الذي يعرفون . والقرآن وحي اللّه سبحانه وتعالى . جعله في صورته هذه اللفظية عربيا . حين اختار العرب لحمل هذه الرسالة . للحكمة التي أشرنا إلى طرف منها في سورة الشورى . ولما يعلمه من صلاحية هذه الأمة وهذا اللسان لحمل هذه الرسالة ونقلها . واللّه أعلم حيث يجعل رسالته . ثم يبين منزلة هذا القرآن عنده وقيمته في تقديره الأزلي الباقي .
( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ )
ولا ندخل في البحث عن المدلول الحرفي لام الكتاب . ما هي : أهي اللوح المحفوظ . أم اللوح الذي فيه المحو والاثبات . ونحن نستشعر القيمة الأصيلة الثابتة لهذا القرآن في علم اللّه وتقديره . وهذا حسبنا . فهذا القرآن ( علي ) . . ( حكيم ) . وهما صفتان تخلعان عليه ظل الحياة العاقلة . وانه كذلك . وكأنما فيه روح ذات سمات . وخصائص تتجاوب مع الأرواح . التي تلامسها . وهو في علوه وفي حكمته يشرف على حياة البشرية فيهديها ويقودها وفق طبيعته وخصائصه . وينشئ في مداركها وفي حياتها . تلك القيم والتصورات والحقائق التي تنطبق عليها هاتان الصفتان ( علي . حكيم ) . وتقرير هذه الحقيقة كفيل بان يشعر القوم الذين جعل القرآن بلسانهم بقيمة الهبة الضخمة التي وهبها اللّه تعالى إياهم . وقيمة النعمة التي أنعم اللّه عليهم . ويكشف لهم عن مدى الاسراف القبيح في اعراضهم عنها واستخفافهم بها . ومدى استحقاقهم هم للاهمال
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 281 | محمد حسن القبيسي العاملي