تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فيزعمون أن اللّه راض بعبادتهم . وهذا القول احتيال على الحقيقة . التي أتمها اللّه عليهم حيث نهاهم عن كل ما يشركون به .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 21 إلى 25 ]

أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) البيان :
( أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً )
يستندون اليه في دعواهم . هكذا يأخذ عليهم الطريق ويوحى إليهم أن العقائد لا يجوز أن تؤخذ الا بأدلة عقلية قاطعة . فلا يجوز فيها اتباع الآباء والعلماء . مهما كان شكلهم . وعند هذا الحد يكشف عن اتباعهم للباطل :
( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ )
انها قولة واهنة تدعو إلى السخرية . ولا تستند إلى قوة . انه تقليد بغير تدبر ولا تفكير . وهو صورة مزرية . تشبه صورة القطيع الذي يتبع صاحبه ولا يدري اين يؤديه . والاسلام رسالة التحرر الفكري . والانطلاق الشعوري . يسخر من التقليد في العقائد فلا بد من سند وحجة عقلية ودليل قاطع يحصل بتدبر وتفكير . باختيار ويقين . ( ولذلك
ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها . . )
هذه المقالة . وهكذا يتجلى أن طبيعة المعرضين عن الحق والهدى واحدة في كل مكان وزمان مكرورة ثم لا يكون حظهم من العناد والتكذيب الا التدمير والتنكيل ونهاية أمرهم إلى الجحيم . وهذا مصير ذلك الصنف من الناس يعرضه عليهم لعلهم يتعظون ويعتبرون .