وهذا الكتاب انه نور تخالط بشاشته القلوب فتنيرها وتضيئها وتشرحها وتوسعها
( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
وهناك توكيد على تخصيص هذه المسألة . مسألة الهدى بمشيئة اللّه سبحانه وتجريدها من كل ملابسة وتعليقها بالله وحده . الذي لا يعرفها سواه . فهي الهداية إلى طريق اللّه .
الذي تلتقي عنده المسالك . لأنه الطريق إلى المسالك . الذي له ما في السماوات والأرض . الذي تتجه اليه . واليه المصير .
( أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ )
فكلها تنتهي اليه . وتلتقي عنده . وهو يقضي فيها بأمره . وهذا النور يهدي إلى طريقه الذي اختاره للعباد ان يسيروا عليه وفيه واليه في والنهاية واليه المرجع والمآب فيفرح المطيعون بعطائه ويحزن المسيئون بعقابه ويبدأ هذا كله عند موت الجسم . وينتهي عند بعثه وحياته يوم يحشر الناس .
* * *
- 43 - سورة الزخرف آياتها ( 88 ) ثمان وثمانون آية
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 )
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 )
البيان : تبدأ السورة بالحرفين ( حا . ميم ) ثم يعطف عليهما قوله
( وَالْكِتابِ الْمُبِينِ )
ويقسم اللّه سبحانه . بحاميم كما يقسم بالكتاب المبين في صورته اللفظية من جنس هذين الحرفين . وهذان الحرفان - كبقية الأحرف في لسان البشر - آية من آيات الخالق العظيم . الذي صنع البشر هذا الصنع . وجعل لهم هذه الأصوات . فهناك أكثر من معنى وأكثر من دلالة . في ذكر هذه الأحرف عند الحديث عن القرآن . فالله