تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فتجف الأرض ويهلك زوعها ونحن نرى هذه الواقعة العجيبة . ونعرف اليوم ضرورتها لانشاء الحياة واصلاحها . والانشاء للاحياء مرة بعد مرة . فالذي أخرج الحياة في هذه الدنيا هو الذي يخرجها بعد موتها يوم الخروج والبعث بعد الموت . ثم هذه الانعام التي خلقها اللّه لهذا الانسان .
( وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها )
والزوجية هي قاعدة الحياة كما تشير إليها هذه الآية . فجميع الاحياء أزواج . بل إن الزوجية قاعدة الكون وما فيه بكامله من سلب وايجاب .
( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ )
يذكر الناس بهذه الإشارة بنعمة اللّه عليهم في اصطفائهم بخلافة هذه الأرض . وبما سخر لهم فيها من قوى وطاقات . ثم يوجههم إلى أداء شكر النعم لتدوم عليهم . ولتبقى القلوب موصولة بخالقها العظيم :
( لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ )
. ثم لتذكروا انكم عائدون بعد مدتكم في الحياة إلى ربكم وإلى حياة خالدة . اما في النعيم الذي ليس له مثيل في هذه الحياة . واما إلى جحيم لا تطاق ولا تزول ولا تخفف مدى الآباد .
( وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ )
هذا هو الأدب الواجب في حق العبد لمولاه المنعم عليه والأدب الاسلامي في هذا وثيق الصلة بتربية القلوب واحياء الضمائر . فليس هو مجرد طقوس تزاول . ولا مجرد عبارات تلفظ . انما هو استحياء للمشاعر لتحس بحقيقة اللّه عزّ وجل . وحقيقة الصلة بينه وبين عباده . وتشعر بان يد خالقها تحركها في جميع تقلباتها . فالواجب يدعوها ان لا تغفل عن مراقبة رضاه في كل أحوالها