والاعراض . ومن ثم يعرض بهم وباسرافهم . ويهددهم بالترك والاهمال جزاء هذا الاسراف .
( أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ )
. ولقد كان عجبا - وما زال - ان يعني اللّه سبحانه في عظمته وفي علوه وفي غناه .
بهذا الفريق من البشر . فينزل لهم كتابا بلسانهم . يحدثهم بما في نفوسهم . ويكشف لهم عن دخائل حياتهم . ويبين لهم طريق الهدى .
ويقص عليهم قصص الأولين . ويذكرهم بسنة اللّه في الغابرين . ثم هم بعد ذلك يهملون ويعرضون . وانه لتهديد مخيف أن يلوح لهم بعد ذلك بالاهمال من حسابه ورعايته جزاء اسرافهم القبيح . وإلى جانب هذا التهديد يذكرهم بسنة اللّه في المكذبين .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 )
البيان :
( وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ )
فما ذا ينتظرون هم وقد أهلك من هم أقوى وأشد منهم بطشا حينما وقفوا يستهزءون بالرسل . والعجيب - كان في أمر القوم انهم كانوا يعترفون بوجود اللّه . وانه هو خالق السماوات والأرض . ثم لا يرتبون على هذا الاعتراف . نتائجه الطبيعية .
من توحيد اللّه . واخلاص التوجه اليه فكانوا يجعلون له شركاء .
يخصونهم ببعض ما خلق اللّه من الانعام . كما كانوا يزعمون أن الملائكة بناته وصوروا لهم صورا يتبركون بها .
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ )
.