تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 51 إلى 53 ]

وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) البيان : يقطع هذا النص بأنه ليس من شأن انسان ان يكلمه اللّه تعالى الا بما له من القابلية والأهلية فبواسطة طريقة مخلوقة يتصل الخالق بمخلوقه لان المخلوق غير قابل لغير ذلك فإذا أراد الخالق العظيم ان يخاطب عبده جعل له سببا يوصل اليه ما يريد ان يعرفه به سواء كان رسولا أو غير رسول وهنا أوضح مسألة الوحي للرسول ( ع ) ومالك تسأل عن أين . وكيف . وأنت لا تملك ان تتصور الا حدود ذاتك المتحيزة القاصرة الفانية . بل أنت عاجز عن معرفة أشياء مخلوقة وهي بين يديك فأين روحك واين عقلك . واين نفسك واين ضميرك . لا يمكنك انكاره ابدا . فإذا قيل لك أنت بلا عقل . بلا ضمير . بلا وجدان تغضب . وإذا قيل لك اين هؤلاء تنكس رأسك قهرا .
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا )
بمثل هذه الطريقة . وبمثل هذا الاتصال
( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
فالوحي تم بطريقة معهودة . ولم يكن امرك بدعا . أوحينا إليك
( رُوحاً مِنْ أَمْرِنا )
فيه حياة ويبث الحياة . ويدفعها وينميها في القلوب وفي واقع العمل المشهود .
( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ )
هكذا يصور نفس رسول اللّه ص . عن القرآن المجيد . وانما المقصود هو اشتمال القلب على هذه الحقيقة والشعور بها والتأثر بوجودها في الضمير . وهذا ما لم يكن قبل هذا الروح من أمر اللّه الذي لابس قلب محمد ص
( وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ )
وهذه طبيعته الخاصة . طبيعة هذا الوحي