تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
تعتقد ان اللّه تعالى قد عين للأمة الاسلامية اثني عشر اماما معصوما عن كل خطأ وانحراف وكل امام أفضل أهل زمانه عالم بكل ما يسأل عنه عن رسول اللّه ص عن جبرائيل ( ع ) عن اللّه عزّ وجل أولهم أمير المؤمنين وأمام المتقين علي بن أبي طالب ( ع ) وأخراهم حفيده الحجة المنتظر الذي سيظهره اللّه . ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
( وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى )
خير في ذاته . وأبقى في مدته . فمتاع الدنيا زهيد حين يقاس إلى ما عند اللّه . ومحدود حين يقاس إلى الفيض المنصب بغير حساب ومتاع الدنيا معدود الأيام . وهو بالقياس إلى أيام الآخرة لحظة عين أو أقل من ذلك . وقيمة الايمان - للذين آمنوا - انها معرفة بالحقيقة الأولى التي لا تقوم في النفس البشرية معرفة صحيحة لشيء في هذا الوجود الا عن طريقها . فمن طريق الايمان بالله تعالى ينشأ ادراك لحقيقة هذا الوجود وانه صنع اللّه عزّ وجل . وقيمة الايمان كذلك الطمأنينة النفسية . والثقة بصحة الطريق وانه الموصل يقينا إلى رضا اللّه والجنة . وهل هناك سعادة ولذة غير هذا في الحياة . ويلزم استحالة دنو الخوف والقلق والحيرة - التي أكبر الأمراض نفسية - لمن احرز ذلك الرضا . وذلك النعيم الخالد الذي لا نفاد له . وقيمة الايمان الصحيح هو التجرد من الهوى والغرض . والصالح الشخصي . وتحقيق المغانم . إذ يصبح متعلقا بهدف ابدي من ذاته . ويحسّ ان ليس من الامر شيء . انما هي العبودية التي زمامها بيد مولاها يقلبها ويديرها كما يشاء . لا كما تشاء وهذا الشعور الزم ما يكون لمن عرف اللّه فأوكل الامر اليه واهتم برضاه دون رضى سواه . ولقد آمنت العصبة الأولى من المسلمين ايمانا كاملا اثر في نفوسهم وأخلاقهم وسلوكهم تأثيرا عجيبا . وكانت صورة الايمان في نفس البشرية قد تقلصت واضمحلت . حتى فقد تأثيرها