مادتها . وأودعها خصائص لا تحصى غير اللّه .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )
في اجرائها وفي ركودها آيات لكل عاقل يلزمه عقله بأداء شكر خالقه المنعم العظيم . والصبر على الامتحان ونوائب الزمان . والشكر على نعم اللّه التي لا تحصى . وهما قوام بقاء النعم ورجوعها عند ذهابا . وارتياح النفس والضمير .
( وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ )
وهكذا يشعر ضعفهم وافتقارهم اليه .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 36 إلى 40 ]
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 )
البيان : لقد سبق في السورة ان صور القرآن حالة البشرية .
وهو يشير إلى أن الذين أوتوا الكتاب تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم العلم . وكان تفرقهم بغيا بينهم لا جهلا بما نزل اللّه تعالى لهم من الكتاب .
ويشير إلى ارتيابهم ( بل هم في شك منه مريب ) .
فإذا كان هذا حال أهل الأديان وأتباع الرسل ينحرفون عن الحق ويتبعون الباطل بعد الرسل . فما حال أولئك الذين لا يتبعون رسولا ولا يؤمنون بكتاب فهم أضل وأعمى .
ومن ثم كانت البشرية في حاجة ماسّة إلى قيادة معصومة عن كل خطأ وانحراف تبقى محافظة على الشريعة الإلهية . وممثلة لما يريد اللّه عزّ وجل وهذا المعنى .
وهو الذي ينطبق على مذهب الشيعة الجعفرية الاسلامية حيث إنها