تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شيء من اللّه عزّ وجل
( فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ )
وما كان ليخفى عليه ما يدور في خلد محمد ص فهي شبهة يريد بها تضليل العوام والبسطاء وليس هذا التقول الا باطلا وهم يعلمون ذلك ومشهد الذين آمنوا في روضات الجنات . تجيء لترغيب من يريد التوبة والرجوع عما هو فيه من ضلالة . ويعفو عن السيئات فلا داعي للقنوط واللجاج في المعصية والقنوط من رحمة اللّه جريمة كبرى لا يساويها جريمة .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 26 إلى 30 ]

وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) البيان :
( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ )
وهذا يصور نزارة ما في هذه الحياة الدنيا من أرزاق - مهما كثرت - بالقياس إلى ما في الآخرة من فيض غزير . فالله تعالى يعلم عباده الذين خلقهم وركب طبائعهم . ومن ثم قدر أرزاقهم بحكمة وعناية . واستبق فيضه المبسوط لمن جحده ليزداد همّا وشقاء وطغيانا حتى يستحق العذاب الشديد . وعباده الصالحين لا يعطيهم من الدنيا الا ما يضطرون اليه . وهذا يصور نزارة ما في هذه الحياة الدنيا . ومن ثم فقد جعل ارزاق المخلصين في طاعته محدودة مقدرة . واستبقى فيضه المبسوط إلى الدار الباقية التي ليس لها حدود ولا قيود .
( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا )
وهذه لمسة أخرى كذلك تذكرهم بفضل اللّه تعالى على عباده في هذه الحياة
( وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ )
وهو النصير والكافل المحمود . واللفظ القرآني المختار للمطر في هذه المناسبة ( الغيث ) يلقي ظل