في اخلاق الناس وسلوكهم فلما ان جاء الاسلام . أنشأ صورة للايمان حية مؤثرة فاعلة تصلح بها هذه العصبة التي وضعت على أعناقها .
وهذا هو الايمان الذي تشير اليه الآية وهي تصف الجماعة التي اختيرت لقيادة الأمة - وهم أهل بيت النبي ( ع ) واتباعهم الخلص كسلمان الفارسي وأبي ذر وأمثالهما ( وهذا معنى قوله عزّ وجل
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
وهذا التقديم والتأخير في تركيب الجملة يفيد الحصر . وقصر التوكل على ربهم دون سواه . وهذا ثمرة الايمان الصحيح الثابت .
( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ )
وطهارة القلب . ونظافة السلوك من كل ما يشينها . ويدنسها وكيف يصلح لقيادة الأمة من دنست الآثام قلبه .
( وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )
وتتجلى سماحة الاسلام مرة أخرى مع النفس البشرية . فهو لا يكلف الانسان فوق طاقته . واللّه يعلم أن الغضب قد يخرج صاحبه عن حد الاعتدال . ولكن فورا يرده الايمان إلى ضمن حدود اللّه ويؤنبه ضميره .
( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ )
فازالوا العوائق التي تقوم بينهم وبين ربهم . أزالوا هذه العوائق الكامنة في النفس دون الوصول وهي عوائق تجد الطريق إلى ربها مفتوحا وموصولا وحين إذ تلتذ بفعل الواجبات . وتنفر من المحرمات بطبيعتها ثم أخذ يفصل :
( وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
وللصلاة في هذا الدين مكانة عظمى .
فهي التالية للقاعدة الأولى فيه . قاعدة شهادة ( ان لا إله الا الله . محمد رسول الله ) وهي صورة الاستجابة الأولى لله تعالى - بعد الاقرار به وتصديق رسوله ص - وهي الصلة بين الخالق والمخلوق . والمولى وعبده . وهي مظهر مساواة البشر بأجمعهم في صف واحد بحركة واحدة
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
يعني يرجعون بأجمعهم إلى رأي امامهم المعصوم الذي لا ينطق الا بالصدق والحق . فيبين لهم ما فيه خيرهم وصلاحهم كما قال عزّ وجل :
( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ . . )
ومن