من عفى وندم على ما فعل والا فلا .
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ )
والمراد من اضلال اللّه لعبده يعني أن العبد حينما يترك مولاه ويتعدى حدود اللّه ويختار عصيانه على طاعته . والالتجاء إلى غيره . فحينما يدعو غير اللّه تعالى وما اختار لنفسه هوى إلى الحضيض . وهذا معنى
( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ )
ويعني ذلك ان الهداية منحصرة بالرجوع إلى اللّه والالتجاء اليه وحينما يأخذ اللّه تعالى بيد عبده وينشله من كربته ويدفع عنه المخاوف يغمره برحمته وفيوضاته والخاسرين الذين تركوا هذا المولى العظيم الرؤوف الرحيم والتجئوا إلى عبيد مثلهم ضعفاء فقراء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا أمثالهم .
( وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
( الظالمون كانوا طغاة كبراء فناسب ان يكون الذل هو مظهرهم البارز في يوم الجزاء والمحاسبة ورفع الستار عن الماكرين الفجرة
( هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ )
هيهات لقد فات ما فات وقضي الامر وجاء القصاص . وها هم يعرضون منكسي الابصار والرؤوس .
( يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ )
.
وفي هذا الوقت يبدو أن الذين آمنوا هم سادة الموقف وعلى رأسهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى أئمة أهل بيت محمد المعصومين حجج اللّه على الخلق أجمعين .
( وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
وهم الذين يقفون خاشعين من الذل
( أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ )
وقد أغلق السبيل .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 46 إلى 50 ]
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 )