تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الغوث والنجدة . وتلبية المضطر في الضيق والكربة . كما أن تعبيره عن آثار الغيث
( وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ )
لها وقع في القلوب الحية . كمشهد الغيث بعد الجفاف . وما من مشهد ينفض هموم القلب كهذا المشهد .
( وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
وهذه الآية الكونية . معروضة على الانظار قائمة تشهد بذاتها على ما جاء الوحي ليشهد به . وآية السماوات والأرض لا تحتمل جدلا فهي قاطعة في دلالتها على عظمة خالقها ومدبرها . فهي تخاطب الفطرة بلغتها . وما زالت على طبيعتها الأولى فإنها تتلقى منطق هذا الكون تلقيا مباشرا . وتطمئن اليه . قبل ان تسمع عنه كلمة واحدة من خارجها
( وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ )
والحياة في هذه الأرض وحدها آية أخرى وهي سر لم ينفذ إلى طبيعته أحد . هذه الاحياء المبثوثة في كل مكان . فوق سطح الأرض وفي ثناياها وفي اعماق البحار التي لا يعلم الانسان عنها الا النزر القليل . وبنو الانسان يعجزهم ان جمعوا سربا من الطير .
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )
وهنا يتجلى عدل اللّه وتتجلى رحمته بهذا الانسان الضعيف فكل مصيبة تصيبه فسببها منه . وكل فضل ونعمة فهي من فضل ربه .
( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ )
وهنا يتجلى ضعف هذا الانسان . فما هو وما له من دون اللّه من ولي ولا نصير . فأين تذهبون . واني تؤفكون . ولما ذا تتجبرون وأنتم الاضعفون أفلا تعقلون .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 ) وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) البيان : السفن الجواري في البحر فهي آية حاضرة مشهودة . وهذا البحر من أنشأه غير اللّه القوي القدير . وهذه السفن من أنشأ