البيان : في فقرة سابقة قرر ان ما شرعه اللّه للأمة المسلمة هو ما وصى به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ( ع ) وهو ما أوحى به إلى محمد ص . وفي هذه الفقرة يتساءل في استنكار عما هم فيه وما هم عليه . من ذا شرعه لهم ما دام اللّه لم يشرعه . وهو مخالف لما شرعه منذ أن كان هناك رسالات وتشريعات
( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ . . )
وليس لأحد من خلق اللّه أن يشرع غير ما شرعه اللّه وأذن به كائنا من كان . فالله وحده هو الذي يشرع لعباده . لأنه هو المبدع لهذا الكون وما فيه . ومدبره بالنواميس . وكل من عدا اللّه عزّ وجل يشرعون لهم ما لم يأذن به اللّه . وليس أخيب من ذلك ولا أجرأ على اللّه منه شيء . ومع وضوح هذه الحقيقة فان الكثيرين يجادلون .
لقد شرع اللّه للبشرية ما يعلم سبحانه . انه يتناسق مع طبيعتها وفطرتها وطبيعة الكون الذي تعيش فيه وفطرته . ومن ثم يحقق لهذه البشرية أقصى درجات السعادة . وبذلك يتوحد مصدر التشريع . ويكون حكم اللّه وحده . وهو خير الحاكمين . وما عدا هذا المنهج فهو خروج على شريعة اللّه تعالى . وعلى دين اللّه . وعلى ما وصى به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا ص عليهم جميعا أفضل السّلام .
( وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )
فقد قال اللّه تعالى كلمة الفصل بامهالهم إلى الفصل . ولولا ان اللّه رفع عن أمة محمد ص المسخ والقذف وما أنزل على الأمم السابقة لما عصوا وطغوا لا نزل على أول