تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الحقيقة وتلك . ولكن الصلة تبدو وثيقة . عند قوله تعالى
( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ . . )
فالله لطيف بعباده . يرزق الصالح والطالح . والمؤمن والكافر . ولكن فرق بينهما فالصالح والمؤمن اللّه يرزقه وخلق لأجله جميع الرزق ويبارك له فيما يأخذه من هذا الرزق الذي خلقه لكرامته . ولكن الطالح والكافر يأكل بدون إجازة . وبدون رضا من صاحب الرزق ومن خالق الرزق . وحيث أن صاحب هذا الرزق كريم فلا يمنعه ولكن سيحاسبه على ما أخذ من رزقه بدون اجازته وبدون رضاه وسيعاقبه على كل لقمة أكلها أو شربة شربها فأمامه الحساب . وقد جعل الخالق العظيم الآخرة حرثا . والدنيا حرث . وترك الخيار لعباده إلى أي منهما يعملون ولكن قد بين سبحانه ان الذي يعمل لحرث الآخرة في الدنيا يسخر له الدنيا ليأخذ منها ما يقويه على آخرته . وعند الانتقال يفوز بالسعادة والنعيم الذي أعد له . والذي يعمل في الدنيا للدنيا فقط سيسلبه ما زاد عن ضرورياته وعند الانتقال يهوى في الشقاء والعذاب الذي لا يخفّف ولا ينقطع ابدا . والامر في الآخرة والنهاية مرتبط بالحق والميزان الذي نزل به الكتاب من عند خالقه فالحق والعدل ظاهران في تقدير الرزق لجميع الاحياء . وفي زيادة حرث الآخرة لمن يشاء . وفي حرمان الذين يريدون حرث الدنيا من حرث الآخرة . ودخولهم إلى الجحيم .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 21 إلى 25 ]

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 )