وهو ثابت راسخ القدمين فوق الصخرة الصلبة التي لا تحركها العواصف مهما كان شكلها .
والعقيدة هي النجم الهادي المضيء على الأفق وما حواه . الذي يتجه اليه المؤمن وسط الأنواء والزوابع . فلا يضل ولا يحيد . فاما حين تصبح العقيدة ذاتها موضع شك ومثار ريبة . فلا ثبات في نفس صاحبها . ولا قرار له على وجهة خاصة .
ولقد جاءت العقيدة لتعرف أصحابها طريقهم ووجهتهم إلى اللّه .
ويقودوا من ورائهم البشر إلى السعادة والنجاة من التردي والضلال .
وكذلك كان حال اتباع الرسول ص .
( فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ )
انها القيادة الجديدة للبشرية جمعاء . القيادة الحازمة الحاسمة المستقيمة . على نهج واضح ويقين ثابت . تدعو إلى اللّه على بصيرة . وتستقيم على أمر اللّه دون انحراف . وتنأى عن الأهواء المضطربة من هنا وهناك .
القيادة التي تعلن وحدة الرسالة . ووحدة الكتاب . ووحدة النهج والطريق . والتي ترد الايمان إلى أصله الثابت الواحد . وترد البشرية كلها إلى ذلك الأصل الواحد .
( وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ )
ثم هو الاستعلاء بالحق والعدل . والاحسان لجميع أنواع البشر وأشكالها فلا يتفاضل أبيض على أسود . ولا عربي على عجمي الا بالتقوى . وتعلن الربوبية الواحدة :
( اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ )
وتعلن فردية التبعية فلا يؤخذ الحق الا ممن ثبت عليه
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) *
( لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ )
( لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ )
.
وتكشف هذه الآية عن طبيعة هذه الرسالة الأخيرة الثابتة مدى الأبد .