[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 )
البيان : من تكون حجته باطلة مغلوبة عند ربه فلا حجة له ولا سلطان . ووراءه الهزيمة والبطلان في الأرض والغضب والعذاب الشديد في الآخرة . وهو الجزاء المناسب على اللجاج بالباطل بعد استجابة القلوب الخالصة . ( الله أنزل الكتاب بالحق ) وأنزل العدل وجعله حكما فيما تختلف فيه الآراء . والأهواء ( والميزان ) لوزن الاعمال ومعرفة الحقائق .
( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ )
والناس عنها غافلون . وهي منهم قريب . وعندها يكون الحساب : أما السعادة . واما الدمار . اما الجنة . واما النار . وكل من دخل واحدة منهما فلا يخرج منها ابدا فالويل للغافلين . وهي ساعة الموت وما بعدها أشد وأدهى .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 )
البيان : الذين لا يؤمنون بالآخرة لا تحسّ قلوبهم بهولها .
ولا تقدر ما ينتظرهم فيها فلا عجب إذا طلبوا استعجالها مستهزءين . لأنهم محجوبة قلوبهم عنها فلا يدركون نكالها .
وأما الذين آمنوا فهم مستيقنون بها . ومشفقون منها . ويراقبونها بحذر هائل . وانهم ليعلمون انها الحق . وبينهم وبين الحق صلة
( أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ )
.
( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ )
وتبدو المناسبة بعيدة في ظاهر الامر بين هذه