تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
اجمالية إلى وحدة المصدر . ووحدة المنهج ووحدة الاتجاه . فالآن يفصل هذه الإشارة . ويقرر أن ما شرعه اللّه للمسلمين هو - في عمومه - ما وصىّ به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ( ع ) وهو أن يقيموا دين اللّه الواحد . ولا يتفرقوا فيه . ويرتب عليها نتائجها من وجوب الثبات على المنهج الإلهي القديم دون التفات إلى أهواء المختلفين . ويبدو من التماسك والتناسق في هذه الفقرة كالذي بدا في سابقتها بشكل ملحوظ وبذلك يقرر الحقيقة التي فصلناها في مطلع السورة . حقيقة الأصل الواحد .
( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ )
نعم كبر عليهم أن ينزل الوحي على محمد ص من بينهم وكانوا يريدون أن ينزل
( عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )
أي صاحب سلطان من كبرائهم . ولم تكن صفات محمد الذاتية وهو باقرارهم ( الصادق الأمين ) ولا كان نسبه وهو من أشراف قريش ما كان هذا كله يعدل في نظرهم أن يكون سيد قبيلة ذا سلطان وكبر عليهم أن يقال أن آباءهم هم الذين ماتوا على الشرك ماتوا على ضلالة . وعلى جاهلية . فتشبثوا بالحماقة . وأخذتهم العزة بالاثم . واختاروا الجحيم على النعيم .
( اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ )
وقد اجتبى محمدا ص لرسالته . وهو يفتح الطريق لمن ينيب اليه
( وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ )
فهم لم يتفرقوا عن جهل . ولم يتفرقوا لأنهم لا يعرفون الحق . انما تفرقوا بعد المعرفة تفرقوا بغيا وحسدا وظلما للحق وأهله . ولأنفسهم سواء . تفرقوا تحت تأثر الأهواء الجائرة .
( إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ )
فالعقيدة هي الصخرة الصلبة التي يقف عليها المؤمن . فتميد الأرض من حوله
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 265 | محمد حسن القبيسي العاملي