تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
البيان : اللّه منزل هذا القرآن ليكون حكمه الفصل فيما يختلفون فيه . وهو مدبر السماوات والأرض . والناموس الذي يحكم السماء والأرض هو حكمه الفصل في كل ما يختص بها من أمر وشؤون الحياة والعباد ان هي الا طرف من أمر السماوات والأرض فحكمه فيها هو الحكم . واللّه الذي يجب أن يرجعوا إلى حكمه فيما يختلفون فيه
( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً )
فهنالك وحدة في التكوين تشهد بوحدانية الأسلوب والمشيئة وتقديرها المقصود . انه هو الذي جعلكم - أنتم والانعام - تتكاثرون وفق هذا المنهج وهذا الأسلوب . ثم تفرد هو دون خلقه جميعا . فليس هنالك من شيء يماثله
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
والفطرة تؤمن بهذا بداهة . فخالق الأشياء لا تماثله هذه الأشياء التي هي من خلقه . ومن ثم ترجع كلها إلى حكمه عندما تختلف فيما بينها على أمر . ولا ترجع معه إلى أحد غيره . لأنه ليس هناك أحد مثله . ثم إنه هو الذي يتولى أمر رزقهم قبضا وبسطا . وهو رازقهم وكافلهم ومطعمهم وساقيهم فلمن غيره يجوز التوجه ليحكم بينهم فيما فيه يختلفون . انما يختص التوجه إلى الرازق الكافل المتصرف في الارزاق .
( إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
فهو الذي يحكم وحكمه العدل وقوله الصدق .
( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً . وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
لقد جاء في مطلع السورة ( وكذلك يوحي إليك . . ) فكانت هذه إشارة
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 264 | محمد حسن القبيسي العاملي