تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ )
طريقة أرادها اللّه تعالى . لهذه الحقائق وتسلسلها وتجمعها في هذه الفقرة طريقة عجيبة . تستحق التدبر . فالترابط الخفي والظاهر بين أجزائها ترابط لطيف . انه يرد كل اختلاف يقع بين الناس إلى اللّه عزّ وجل . واللّه أنزل حكمه القاطع في هذا القرآن . وقال وقوله الفصل في أمر الدنيا والآخرة وأقام للناس المنهج الذي اختاره لهم في حياتهم الفردية والجماعية . وفي نظام حياتهم ومعاشهم وحكمهم وسياستهم وأخلاقهم وسلوكهم . وبين لهم هذا كله . بيانا شافيا . وجعل هذا القرآن دستورا شاملا لحياة البشر . أوسع من دساتير الحكم الشامل . فإذا اختلفوا في أمر أو اتجاه فحكم اللّه فيه حاضر في هذا الوحي الذي أوحاه إلى رسوله ص .
( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )
فتجيء هذه الإنابة . وذاك التوكل . وذلك الاقرار بلسان رسول اللّه ص يشهد ان اللّه هو ربه وانه يتوكل عليه وحده . وانه اليه ينيب لا غير فكيف يتحاكم الناس اذن إلى غيره عند اختلافهم في شيء من الامر . واستقرار هذه الحقيقة في ضمير المؤمنين ينير له الطريق . ويحدد معالمه . فلا يتلفت إلى هنا وهناك تبعا لعقيدته .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 ) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) وَما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 14 ) فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 15 )