تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وهكذا جاء القرآن عربيا لينذر أم القرى ومن حولها . فلما خرجت الجزيرة من الجاهلية إلى الاسلام . وخصلت بكاملها للاسلام حملت الراية وشرقت بها وغربت . وقدمت الرسالة الجديدة والنظام الانساني . الذي قام على أساسها . للبشرية جميعها - كما هي طبيعة هذه الرسالة - وكان الذين حملوها هم أصلح من وجد بعدهم لحملها ونقلها .
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً )
فلو شاء اللّه لخلق البشر خلقة أخرى لم توجد فيهم شهوات وأهواء . تدعوهم إلى الانحراف عن خط اللّه وشريعته التي شرعها وخططها لهم ابدا كالملائكة . فتوحد مصيرهم إلى ما خلقهم لأجله . ولكنه سبحانه أرادت مشيئته ان يخلق هذا الانسان بطبائع وغرائز وشهوات ليتقو بها على تكامل ذاته ونيل المكان الرفيع عند خالقه إذا هو حكّم عقله وسار برشاده فحينئذ يمكنه أن يرتفع ويعتلي حتى يتجاوز مرتبة الملائكة المقربين بل قد تصبح الملائكة من خدامه وأعوانه . وكان نهاية امره الخلود في النعيم والسعادة . وان هو نبذ عقله واتبع هواه حينئذ ينتكس في سيره نحو الشهوات والحيوانات وتستغويه الأبالسة والشياطين حتى يصبح أسفل وأخزى من الحيوانات وينتهي إلى نار الجحيم .
( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )
. وهكذا ( يدخل من يشاء في رحمته والظالمين ما لهم من ولي ولا نصير ) وفق ما يعلمه اللّه من حال هذا الفريق وذاك . واستحقاقه الرحمة بالهداية . أو استحقاقه للعذاب بالضلال الذي هو اختاره لنفسه في حياته الدنيا .
( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ )
وهنا يقرر عزّ وجل بعد هذا الاستنكار ان اللّه وحده هو الولي . وانه هو القادر . فقدرته تتجلى في احياء الموتى
( فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى )
.
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 262 | محمد حسن القبيسي العاملي