الصفحات التي قلبها في هذا الكتاب هي بعض صفحاته . والعلماء هم الذين يتدبرون هذا الكتاب العجيب . ومن ثم يعرفون اللّه عزّ وجل معرفة بمقدار ما تجلى لهم في عظمة مخلوقاته التي لا تنتهي عجائبها وعظمة تركيبها وتنظيمها .
انما العلماء هم الذين جعلوا العلم غذاء لنفوسهم - لا لكسب الدنيا وشهواتها - هم الذين يعرفون خالقهم العظيم بآثار صنعته .
ويدركونه بآثار قدرته . ويستشعرون حقيقة عظمته برؤية حقيقة ابداعه .
ومن ثم يخشونه حقا . ويتقونه حقا . ويعبدونه حقا .
لا بالشعور الغامض الذي يجده القلب أمام روعة الكون . ولكن بالمعرفة الدقيقة . والعلم المباشر - وبالصفاء الذي أحدثه العلم .
وبالبصيرة التي جلاها وصفاها وأضاءها العلم . الذي طلبه صاحبه لهذه الغاية .
وهذه الصفحات نموذج من الكتاب . والألوان والاصباغ نموذج من بدائع التكوين الأخرى وبدائع التنسيق التي لا يدركها الا العلماء الأعلام . الذين أخلصوا لخالقهم فاستخلصهم لخلافته في أرضه وسفارته على عباده . وامناء على شرائعه وأحكامه .
والعلم بالخالق العظيم بكماله المطلق . علم يستشعر القلب .
ويتحرك به ويرى به يد اللّه تعالى المبدعة للألوان والاصباغ والتكوين والتنسيق في ذلك الكون الجميل .
ان عنصر الجمال يبدو مقصودا قصدا في تصميم هذا الكون وتنسيقه . ومن كمال هذا الجمال أن وظائف الأشياء تؤدى عن طريق جمالها . هذه الألوان العجيبة في الأزهار تجلب النحل والفراش
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 138
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٣٨