سيكونون بعد حين غابرين . يتأمل الآتون بعدهم آثارهم ويتذاكرون اخبارهم . كما هم يتأملون آثار من كانوا قبلهم ويتذاكرون اخبارهم .
وجدير بان يوقظ الغافلون إلى اليد التي تدير الاعمار وتقلب الصولجان . وتديل الدول . وتورث الملك - من واحد إلى آخر - وتجعل من الجيل خليفة لجيل آخر . وكل شيء يمضي وينتهي ويزول واللّه الباقي الحي القيوم الذي لا يزول .
( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ )
هذا المشهد المؤثر . يذكرهم بفردية التبعة . فلا يحمل أحد عن أحد شيئا . ولا يدفع أحد عن أحد شيئا . ويشير إلى ما هم فيه من أعراض وكفر وضلال .
( فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ )
المقت أشدّ أنواع البغض . ومن يمقته ربه كأنما هوى من السماء إلى الأرض .
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
الحجة واضحة والدليل ظاهر لمن يريد الحق . فهذه الأرض بكل ما فيها ومن فيها . .
دلائل على عظمة خالقها العظيم . ولا يمكن ان يدعي مدع أن أحدا - غير اللّه تعالى - له دخل في خلقها وتدبيرها . فليصرخ وليقول . وكل شيء يهتف بان الذي أبدعه هو اللّه القدير العظيم .
( أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ )
وهذه من باب الأولى فما يجرؤ أحد على أن يزعم أنه له دخل بذلك .
( أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ )
والظالمون يعد بعضهم بعضا ان طريقتهم هي المثلى وانهم هم المنتصرون في النهاية . وان هم الا مخدوعون مغرورون . وغدا سيكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا . والامر كله لله . والعاقبة للمتقين في سعادة الدنيا والآخرة .