تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الرسالات .
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
والبينات والحجج في صورها الكثيرة المتنوعة . ومنها الخوارق المعجزة التي كانوا يطلبونها من الرسول . أو هو يتحداهم بها ليبرهن على أنه مرسل من قبل خالق الوجود . ولكنهم يكذبون بالجميع لأنها تخالف ظلمهم وطغيانهم . هذا كان شأن أمم كثيرة في استقبال رسلهم وما معهم من دلائل الهدى . فالأمر اذن ليس جديدا . وليس فريدا . انما هو ماض مع سنة الأولين
( ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ )
. ولقد كان النكير شديدا . وكان الأخذ تدميرا . فليحذر الماضون على سنة الأولين . أن يصيبهم ما أصاب الأولين . انها لمسة قرآنية ينتهي بها هذا المقطع وتختم هذه الجولة .

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 30 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) البيان : أنها لفتة كونية عجيبة من اللفتات الدالة على مصدر هذا الكتاب . لفتة تطوف في الأرض كلها تتبع فيها الألوان والأصباغ في كل عواقبها . في الثمرات وفي الجبال وفي الناس . وفي الدواب . والانعام لفتة تجمع في كلمات قلائل . بين الأحياء وغير الاحياء في هذه الأرض وتدع القلب مأخوذا بذلك العرض الإلهي الجميل الرائع الكبير الذي يشمل الأرض جميعا . وتبدأ بإنزال الماء من السماء . واخراج الثمرات المختلفات الألوان ولأن العرض معرض أصباغ . فإنه لا يذكر هنا من الثمرات الا ألوانها
( مُخْتَلِفاً أَلْوانُها )
وألوان الثمر معرض بديع يعجز عن ابداع جانب منه
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 136 | محمد حسن القبيسي العاملي