تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
النور وهو يصير يبصر صحيح . ومثل أهل المعاصي والجرائم بالظلام أو بمن يمشي على الظلام . وهو أعمى لا يبصر شيئا . فصاحب الأيمان والتقوى . قلبه منير . وجوارحه منيرة . وحواسه منيرة . تنكشف لديه حقائق الأشياء والقيم والاحداث . وما بينها من ارتباطات ونسب وابعاد . فالمؤمن التقي . ينظر بنور اللّه تعالى . فيرى تلك الحقائق ويتعامل معها ولا يخبط في طريقه والايمان بصر يرى رؤية حقيقة صادقة غير مهزوزة ولا مخلخلا ويمضي بصاحبه في الطريق على من الهاجرة . والقلق والحيرة والايمان حياة في القلوب والمشاعر . حياة نور . وعلى ثقة وفي اطمئنان . والايمان ظل ظليل تستروحه النفس . ويرتاح له القلب . ظل في القصد والاتجاه . كما أنه حركة نامية مستمرة . والكفر والعصيان عمى في طبيعة القلب . وعمى عن رؤية حقيقة الوجود . وحقيقة الارتباط فعند ما يبعد الناس عن نور الأيمان يقعون في ظلمات الجهل والكفر هجرة حرور . تلفح القلب فتوجد فيه لواقح الحيرة والقلق وعدم الاستقرار ثم ينتهي بصاحبه إلى حرّ جهنم ولفحة العذاب الدائم الذي لا يخفف ولا يزول . فالكفر والعصيان موت في الضمير وانقطاع عن مصدر الحياة الأصيل . وانفصال عن الطريق الواصل . وعجز عن الاتصال النافع . ولكل طبيعته . ولكل اجزاؤه ولن يستوي الخبيث والطيب .
( إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ )
ان الفوارق أصيلة في طبيعة الكون وفي طبيعة النفس . واختلاف طباع الناس . واختلاف استقبالهم لدعوة اللّه وأصالة الفوارق الكونية في البصر والعمى
( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ )
فإن لقى من قومه التكذيب . فتلك طبيعة الأقوام في استقبال الرسل ورسالاتهم الإلهية . لا عن تقصير من الرسل ولا عن قصور في