اللّه ورعايته بهم وهذه لمسة وجدانية موحية إلى جانب انها حقيقة صادقة واقعة . والقرآن يلمس بالحقائق قلوب البشر لعلهم يهتدون . لأن الحقيقة حين تجلى أشد تأثرا في النفس . ولأنه هو الحق وبالحق نزل .
فلا يتحدث الا بالحق ولا يقنع الا بالحق . ولا يعرض الا بالحق ولا يشير بغير الحق . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين ولا ينبئك مثل خبير .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 18 إلى 26 ]
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ ( 20 ) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ( 21 ) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 )
إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 )
البيان : التبعة حقيقة فردية . والجزاء أثر حاسم في الشعور الأخلاقي . وفي السلوك العملي سواء . فشعور كل فرد بأنه مجزي بعمله . لا يؤاخذ بكسب غيره . ولا يتخلص هو من كسبه . فالواجب يدعوه أن يكون عامل قوي في يقظته لمحاسبة نفسه قبل أن يأتي يوم حسابه . مع التخلي عن كل أمل خادع في أن ينفعه أحد بشيء . أو أن يحمل عنه شيئا . كما أنه - في الوقت ذاته - عامل مطمئن فلا يقلق الفرد حقيقة ان يؤاخذ بجريرة الجماعة . فيطيش وييئس من جدوى عمله الفردي الطيب ما دام هو قد أدى واجبه في النصح للجماعة وفي محاولة ردّها عن الضلال إلى الصواب ولكن لم تسمع ولم تبال .
أن اللّه سبحانه لا يحاسب الناس جملة بالقائمة . أنما يحاسبهم فردا فردا . كل على عمله . وفي حدود واجبه . ومن واجب الفرد أن