ينصح وان يحاول الاصلاح غاية جهده . فإذا قام بقسطه هذا فلا عليه من سوء الفاعلين للسوء كذلك لن ينفعه صلاح الجماعة إذا كان هو بذاته غير صالح فالله تعالى يحاسب عباده بالقائمة كما أسلفنا . بحسب كل فرد منها لا غير .
والتعبير القرآني يصور هذه الحقيقة . على طريقة التصوير في القرآن . فتكون أعمق وأشد اثرا يصور كل نفس حاملة حملها . فلا تحمل نفس حمل أخرى . وحين تثقل نفس بما تحمل ثم تدعو أقرب الأقرباء ليحمل عنها شيئا . فلن تجد من يلبي دعاءها ويرفع عنها شيئا مما يثقلها .
أنه مشهد القافلة كل من فيها يحمل أثقاله ويمضي في طريقه . حتى يقف أمام الميزان والوزان . وهي في وقفتها يبدو على من فيها الجهد والأعباء . واهتمام كل وما يحمله وثقله . وانشغاله عن البعداء والأقرباء وعلى مشهد القافلة المجهدة المثقلة يلتفت النذير :
( إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ )
فهؤلاء هم الذين يفلح فيهم الانذار هؤلاء هم الذين ينتفعون بك ويستجيبون لك . فلا عليك ممن لا يخشى اللّه ولا يقيم الصلاة .
( وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ )
لا لك ولا لغيرك . انما هو يتطهر لينتفع ويرتفع . ويسمو ويسعد
( وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ )
إلى الخالق العظيم الغني العزيز . الذي كل من أحرز رضاه . يصيره عظيما وغنيا وعزيزا وكل من سخط عليه أضحى حقيرا فقيرا ذليلا . وهو المحاسب والمجازي فلا يذهب عمل صالح لديه . ولا يفلت عمل سيئ منه . ولا يوكل الحكم والجزاء إلى غيره . ممن يميلون مع الهوى . أو ينسون أو يهملون .
( وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ . . )
لقد مثل اللّه العليم الخبير . أهل الايمان والتقوى بالنور . أو بمن يمشي على