بسابغ فضله . أن اللّه تعالى انما يعامل عباده هكذا رحمة منه وفضلا وكرما . لأن هذه صفاته الكمالية . المتعلقة بذاته . لا لأن هؤلاء بإطاعتهم أو عصيانهم له لهم دخل في ملكه . ولا وجودهم وعدمهم وايجاد غيرهم يصعب عليه . بل كل ذلك هو أهون عليه ولا يعجزه شيء مهما كان شكله .
أن الإنسان ليدهش ويحار في فضل اللّه ومنّه وكرمه . حين يرى هذا الإنسان الصغير الضئيل الجاهل القاهر . الضعيف العاجز . ينال من عناية اللّه عزّ وجل وعظيم رعايته له في كل هذا القدر الهائل . والإنسان ساكن صغير من سكان هذه الأرض الصغيرة نسبة لغيرها من الاجرام الهائلة . أن هي الا نقطة صغيرة متناثرة في فضاء هذا الكون الذي لا يعلم حدوده الا خالقه وصانعه .
ثم ينال الإنسان كل هذه الرعاية والعناية . ينشئه ويستخلفه في الأرض ويهبه كل أدوات الخلافة - سواء في تكوينه وتركيبه أو تسخير القوى والطاقات الكونية اللازمة لخلافته - ويظل هذا المخلوق يتبجح حتى ليشرك بربه أو ينكر خالقه . ومع هذا فلا يتركه اللّه عزّ وجل بل يرسل اليه الرسل والنبيين رسولا بعد رسول . وينزل له الكتب والخوارق ولم يزل يطرد فضل اللّه تعالى ويفيض حتى ارسل خاتم رسله محمد ص وانزل عليه هذا القرآن المجيد . يحدث فيه الناس عن الأمم السالفة . ويقصّ عليهم ما أصابهم لما طغوا وانحرفوا عن خط خالقهم ويكشف لهم عما في هذا الكون من قوى وطاقات . ومن عجز وضعف كل ذلك ليعتبروا بكل ذلك وهذا الانسان هو الساكن الصغير من سكان هذه الأرض الصغيرة فلم يعتبر بالعبر ولم يتبع الرسل الا نزر قليل
( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )
.
والناس أجدر بهم ان يدركوا هذه الحقيقة . ليدركوا مدى فضل