تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
( إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ )
فهم جماد ومفتقرون إلى من اوجدهم وإلى من يحركهم إذا كانوا ممن يتحرك وكلهم لا يملكون بالفعل قطميرا . وكلهم لا يسمعون لعبادهم الضالين صوتا .
( وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ )
كالجن والملائكة - حسب دعواهم - لا يستجيبون لكم .
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ )
يحدث هذا الخالق هؤلاء المخلوقين بكل ما سيحصل بينهم وبين آلهتهم الذين يعبدونهم دون خالقهم العظيم وربهم الجواد الكريم
( وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ )
وبهذا ينتهي هذا المقطع ويأتي التحد الأعظم
( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ . . )
ان الناس جميعا وبدون استثناء في حاجة ماسّة إلى تذكيرهم بهذه الحقيقة في معرض دعوتهم إلى الهدى . ومجاهدتهم ليخرجوا مما هم فيه من الظلمات إلى النور . نور خالقهم العظيم . الذي دخل قلبه وأنشرح واتسع وأضاء . فيصبح يرى ما لا يرى سواه ويسمع ما لا يسمعون . ان الناس في حاجة ماسة . إلى تذكيرهم بأنهم هم الفقراء لله المحتاجون إلى عونه وعنايته . وأن اللّه حينما يدعوهم إلى طاعته ليسعدوا وليعيشوا أعزاء سعداء في الدنيا والآخرة . وان اللّه غني عنهم وعن عبادتهم وطاعتهم ولا يضره شيء من معاصيهم . واجرامهم مهما كان . ولكن يحب لهم السعادة والغنى والعزة لأنه عزّ وجل لهذا خلقهم ولأن يصلحوا لدخول دار النعيم وجنات الخلود . ولا يرضى لهم الطغيان والاجرام والخلود في عذاب النار . لأنه رؤوف رحيم . وهو المحمود بذاته . وأنهم الفقراء إلى توفيقه ومعونته ( وهو على ذهابهم قدير ) الناس في حاجة إلى أن يذكرهم بهذه الحقيقة . لئلا يركبهم الغرور وهم يرون أن اللّه تعالى يعتني بهم ويرسل إليهم أنبياء ليذكّرهم بأيام اللّه . ويعرفهم ان سعادتهم وغناهم وعزهم بيد خالقهم لا غير . وان اللّه تعالى يمنح العباد من عنايته . ويفيض عليهم من رحمته . ويغمرهم