وجرى السفن
( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
وقد يسر اللّه لكم . أسباب النعمة لتؤدوا الشكر لخالقها ومسخرها لكم .
( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ . وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ )
وايلاج الليل بالنهار وبالعكس مشهدان رائعان . وتسخر الشمس والقمر . وجريانهما للأجل المرسوم لهما . الذي لا يعلمه الا خالقهما . أيضا هو ظاهرة أخرى يراها كل إنسان . سواء كان يعلم أحجام هذين الجرمين ونوعهما من النجوم والكواكب . أم لا يعلم من هذا كله شيئا . وهذه الحركة فيهما الدائبة التي لا تختل حركة مشهودة لا تحتاج إلى دليل وبرهان . ومن ثم فهي آية معروضة في صفحة الكون . لجميع أولى الألباب . في جميع العصور والأجيال . وقد ندرك نحن اليوم من ظواهرها أكثر من السابقين .
وليس هذا هو المهم . انما المهم أن توحي الينا ما كانت توحيه إليهم . وان تهزّ قلوبنا كما كانت تهز قلوبهم . وان تثير فينا من التدبر ورؤية يد الخالق العظيم المبدعة وهي تعمل في هذا الكون العجيب ما كانت تثير فيهم قوة الأيمان والعقيدة الثابتة وحياة القلوب .
( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ . . )
ذلكم الذي ارسل الرياح بالسحاب والذي أحيا الأرض بعد موتها . والذي خلقكم من تراب . والذي جعلكم أزواجا . والذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تضع . . والذي يعلم ما يعمر وما ينقص من عمره . والذي خلق البحرين . والذي يولج الليل في النهار . والذي سخر الشمس والقمر . كل يجري لأجل مسمى
( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ )
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ( ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ )
القطمير غلاف النواة . وحتى هذا الغلاف الزهيد لا يملكه أولئك الذين يدعونهم آلهة من دون اللّه عزّ وجل .