تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأن تصور الأمر على هذا النحو ليوقظ القلب إلى تدبير هذا الكون بحسّ جديد وأسلوب جديد وأن القلب الذي يستشعر يد الخالق العظيم . بمثل هذه الدقة ليصعب أن ينحرف عن خط اللّه وحدوده وهو أينما ذهب بسمعه وبصره يرى عجائب صنع اللّه وتدبيره . وهكذا يصنع القرآن في القلوب الحية .
( وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ . . )
ان إرادة التنويع في خلق الماء واضحة . ووراءها حكمة ظاهرة . فيما نراه - فاما الجانب العذب فنحن نعرفه ونعرف جانبا من حكمة اللّه فيما نستخدمه وننتفع به . وهو قوام الحياة لكل حي . واما الجانب المالح وهو البحار والمحيطات . يقول أحد علماء العصر في بيان التقدير العجيب في تصميم هذا الكون الضخم مما تعجز العقول عن احصائها . وهذا بعض ما ندركه من حكمة الخالق والتنويع واضح فيه القصد والتدبير . ومنظور فيه إلى تناسقات . وموازنات يقوم بعضها على بعض في حياة هذا الكون ونظامه . وكل ذلك من صنع اللّه عزّ وجل وتدبيره خالق هذا الكون وما فيه ومن فيه . فإن هذا التناسق دليل قاطع على عظمة خالقه ومدبره . ومتقن صنعه وتنظيمه . ثم يلتقي البحران المختلفان .
( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا . . )
واللحم الطري هو الأسماك . . والحلية هي اللؤلؤ والمرجان . وكل ذلك لا يوجد الا في البحار والأنهار الكبيرة . واللؤلؤ يوجد في جوف الحيوانات البحرية . والمرجان نبات حيواني يعيش ويكون شعابا مرجانية . تمتد في البحر أحيانا عدة أميال
( لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ )
بالسفر والتجارة . والانتفاع باللحم الطري والحلي